الشيخ محمد إسحاق الفياض
248
منهاج الصالحين
بين عدم نفوذ تلك التصرفات وعدم سماع الدعوى منه ولا فرق في ذلك بين أن تكون الدعوى من الدعاوي المالية أو الجنائية ، ومع هذا فالأحوط والأجدر أن يكون ذلك بنظر الولي وإذنه ، ولا يعتبر فيه الرشد وإن كانت الدعوى ، دعوى مالية ، لأن السفيه ممنوع من التصرفات الاعتبارية في ماله ، كالبيع والشراء والصلح والهبة وغير ذلك ، ولا دليل على أنه ممنوع من دعوى حق مالي على شخص ، وإقامة بيّنة على هذه الدعوى ، وإحلافه المنكر على ما أنكره ، وحلفه على ما ادعاه إذا ردّه المنكر عليه ، إذ كونه سفيهاً في تلك التصرفات وعدم نفوذها ، لا يلازم كونه كذلك في المقام . الثالث : أن تكون دعواه لنفسه أو لموكله أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، فلا تسمع دعواه مالا لغيره إلاّ أن يكون وليه أو وكيله أو وصيه ، كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمراً سائغاً ومشروعاً ، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمراً أو خنزيراً أو ما شاكلهما ، وأيضاً يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا اثر شرعي فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض ، وأن تكون دعواه صريحة في المدعى ، فلو كانت مبهمة لم تسمع . الرابع : أن يكون المدّعي واثقاً ومطمئناً بأحقيته في القضية ، وإلاّ لم يجز له شرعاً الإتكال في دعواه على الغير على الحدس والاجتهاد الظني الذي لا يكون حجة . ( مسألة 691 ) : إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي ، أو الوصي أو الوكيل المفوض ، فإن تمكن من إثبات مدعاه بإقامة البيّنة فهو ، وإلاّ فله إحلاف المنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن رد المنكر الحلف على المدعي ، فإن حلف ثبت الحق ، وإن لم يحلف فهل تسقط الدعوى ؟