الشيخ محمد إسحاق الفياض

183

منهاج الصالحين

أسلم مقارناً للقسمة ، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلماً أو كافراً ، هذا إذا كان الوارث متعدداً وأما إذا كان الوارث واحداً فلا يرث الكافر ، نعم لو كان الوارث الواحد الزوجة واسلم الكافر قبل القسمة بينها وبين الامام ورث ، وإلاّ لم يرث ، هذا إذا كان الميّت مسلماً ، واما إذا كان كافراً ، ورثت الزوجة نصيبُها والباقي لوارثه الكافر ، على أساس ان الامام لا يكون مانعاً عن ارثه . ( مسألة 506 ) : لو اسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه أقوال ، قيل يرث من الجميع ، وقيل لا يرث من الجميع ، وقيل بالتفصيل وإنه يرث مما لم يقسّم ، ولا يرث مما قسم وهو الأقرب . ( مسألة 507 ) : المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب والآراء ، والكافرون يتوارثون على ما بينهم وان اختلفوا في الملل . ( مسألة 508 ) : المراد من المسلم والكافر وارثاً وموروثاً وحاجباً ومحجوباً أعم من المسلم والكافر بالأصالة وبالتبعية كالطفل والمجنون ، فكل طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته بحكم المسلم ، فيمنع من ارث الكافر ولا يرثه الكافر ، بل يرثه الامام إذا لم يكن له وارث مسلم ، وكل طفل كان أبواه معاً كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر ، فلا يرث المسلم مطلقا ، كما لا يرث الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الامام ، إلاّ إذا اسلم قبل بلوغه وبعد ان يصبح مميّزاً ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم اعتبار البلوغ في قبول الاسلام ، وانما المعتبر فيه التمييز ، نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه ، فإن لم يكن مميّزاً تبعه في الاسلام وجرى عليه حكم المسلمين ، وان كان مميّزاً بين الكفر والاسلام ، فحينئذ ان لم يعترف بالاسلام ظل كافراً ، وان اعترف به أصبح مسلماً ولا يكون تابعاً له في هذه الحالة .