الشيخ محمد إسحاق الفياض

184

منهاج الصالحين

( مسألة 509 ) : المرتد قسمان فطري ومليّ ، فالفطري من انعقدت نطفته وكان أحد أبويه مسلماً ثم كفر ، وفى اعتبار اسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان أقربهما العدم ، وحكمه انه يقتل في الحال ، وتعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة ، ويقسم ميراثه بين ورثته ، ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة ، نعم إذا تاب تقبل توبته باطناً على الأقوى ، بل ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى غير الأحكام المذكورة ، فيحكم بطهارة بدنه وصحة تزويجه جديداً حتى بامرأته السابقة . وأما المرتد الملي ، وهو ما يقابل الفطري ، فحكمه انه يستتاب ، فان تاب وإلاّ قتل ، واما زوجته فتبين منه من حين الارتداد كما تبين المطلقة ثلاثاً ، غاية الأمر ان كانت غير مدخول بها فلا شيء عليها ، وان كانت مدخولاً بها ، فعليها ان تعتد عدة الطلاق ، ولا تقسم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره . وقد تسأل انه إذا تاب ثمّ ارتد ثانياً ثم استتاب فتاب وبعد ذلك ارتد أيضاً ، فهل تقبل في الثالثة أو الرابعة ؟ والجواب : الأظهر عدم وجوب القتل . وأما المرأة المرتدة ، فلا تقتل ولا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة الا بالموت ، وينفسخ نكاحها ، فان كانت مدخولاً بها اعتدت عدة الطلاق ، وإلاّ بانت بمجرد الارتداد ، وتحبس ويضيق عليها وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ، فان تابت قبلت توبتها ، ولا فرق بين أن تكون عن ملة أو فطرة . ( مسألة 510 ) : يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ وكمال العقل والاختيار ، فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغواً ، وكذا إذا كان غافلاً أو ساهياً أو سبق لسانه أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك به نفسه ويخرج به عن الاختيار أو كان عن جهل بالمعنى .