الشيخ محمد إسحاق الفياض
96
منهاج الصالحين
فائدة قال بعض الأكابر قدس سره : ( إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواءً ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . خاتمة وفيها مطلبان الأول : في ذكر اُمور هي من المعروف : منها : الإعتصام بالله تعالى حيث قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْتَصُمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاط مُسْتَقِيْم ) . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أوحى الله عزّ وجل إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي ، عرفت ذلك من نيّته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن ، إلا جعلت له المخرج من بينهن " . ومنها : التوكل على الله سبحانه الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم . وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل ؟ أعلى