الشيخ محمد إسحاق الفياض

93

منهاج الصالحين

وأما إذا كان جاهلا بذلك ، فلا موضوع لوجوبهما عليه . الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر وتأثيره فيه ، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي وقبوله ، فإذا لم يحتمل ذلك ، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي ولا يكترث بهما لم يجب عليه شيء . الثالث : أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف ، وارتكاب المنكر فإذا كانت هناك أمارة على الإقلاع وترك الإصرار لم يجب شيء ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ، فمن ترك واجباً ، أو فعل حراماً ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب ، أو فعل الحرام ثانياً ، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء . هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف ، أو ارتكب المنكر خارجاً ، وأما من يريد ترك المعروف ، أو ارتكاب المنكر ، فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإن لم يكن قاصداً إلا المخالفة مرة واحدة . الرابع : أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل ، فإن كان معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف ؛ لاعتقاده أن ما فعله مباح وليس بحرام أو أن ما تركه ليس بواجب ، وكان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع ، أو الحكم اجتهاداً أو تقليداً لم يجب شيء . نعم ، قد يجب من باب الإرشاد كما إذا كان المعروف أو المنكر مما قد اهتم الشارع به . الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس أو في العرض أو في المال ، على الآمر أو على غيره من المسلمين ، فإذا لزم الضرر عليه ، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء ، والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف . هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي ، وأما إذا أحرز ذلك فلابد من