الشيخ محمد إسحاق الفياض

94

منهاج الصالحين

رعاية الأهمية ، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضاً ، فضلا عن الظن به أو احتماله . ( مسألة 190 ) : الظاهر أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختص بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق والسلطان والرعية والأغنياء والفقراء ، وقد تقدم أنه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره ، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع واستحقوا العقاب . المشهور أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب : الاُولى : الإنكار بالقلب ، بمعنى : إظهار كراهة المنكر ، أو ترك المعروف ، إما بإظهار الإنزعاج من الفاعل ، أو الإعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه . الثانية : الإنكار باللسان والقول بأن يعظه وينصحه ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم . الثالثة : الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشد ، والمشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكر بيده ، ولكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما ، وقد يلزمه الجمع بينهما ، وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين ، والأحوط - لزوماً - في هذا القسم الترتيب بين مراتبه ، فلا ينتقل إلى الأشد ، إلا إذا لم يكف الأخف .