الشيخ محمد إسحاق الفياض

447

منهاج الصالحين

للموقوف عليه أن يصالح مع الورثة . نعم ، إذا كان المتبادر منه الوصية بالوقف فلا إشكال ، ويجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده . ( مسألة 1338 ) : يشترط في صحة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف ، فإذا وقف على نفسه بطل ، وإذا قال : داري وقف عليّ وعلى أخي مثلا على نحو التشريك ، بطل الوقف في نصف الدار ، وإذا كان على نحو الترتيب - بأن قصد الوقف على نفسه ثم على غيره - كان الوقف من المنقطع الأول ، فيبطل بالنسبة إلى نفسه ، وهل يبطل بالنسبة إلى غيره أيضاً أو لا ؟ المشهور البطلان ولكنه لا يخلو عن الإشكال ، بل لا يبعد صحته ، ثم إنه على هذا القول هل يصح من حين الوقف أو من بعد موت الواقف ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لأنه إنّما أنشأ الوقف لغيره بعد موته لا من الآن ، فكونه وقفاً له من الآن بحاجة إلى دليل ، ولا يكفي مجرد إلغاء وقفه على نفسه ، فإن الغائه لا يوجب خروج المال الموقوف عن ملكه ، بل هو باق في ملكه إلى أن يموت ، كما هو الحال في سائر الوقف الترتيبي ، وكذلك في سائر الوقوف الطولية ، فلو بدأ بالوقف على ما لا يصح الوقف عليه ، ثم بالوقف على ما يصح ، كما إذا قال : وقفت بستاني هذا على عبد زيد مثلا ، ثم على زيد نفسه ، ثم على أولاده وهكذا ، فإن هذا الوقف وإن بطل على الطبقة الأولى إلا أنه لا يبعد صحته على الطبقة الثانية ، ولكن وقتئذ هل يصح هذا الوقف من حينه أو بعد انقراض الطبقة الأولى ؟ والجواب : أن الواقف إذا كان عالماً ببطلان الوقف على الطبقة الأولى ، كان إنشاء الوقف منه عليها مجرد لقلقة لسان ، فلا يمكن أن يكون جاداً في إرادته ، فإذن وجوده كعدمه ، وعليه فلا محالة يكون جاداً في إنشاء الوقف وجعله على الطبقة الثانية من حينه لا من حين انقراض الطبقة الاُولى ، فيكون المنشأ والمجعول