الشيخ محمد إسحاق الفياض
426
منهاج الصالحين
فصل في الوصي ( مسألة 1268 ) : يجوز للموصي أن يعين شخصاً أميناً واثقاً لتنفيذ وصاياه ويقال له : الوصي ، ويشترط فيه اُمور : الأول : البلوغ على المشهور ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال بل منع ، ولا مانع من الوصاية إلى غير البالغ ، إذا كان رشيداً وأميناً ، وإن كان الأحوط الأولى أن يكون تصرّفه بإذن وليّه أو الحاكم الشرعي ، كما أنّ الأولى أن ينضمّ إليه رجل كامل ، وأمّا إذا قيد الموصي جعل الوصايا إلى الصبي بكون تصرّفه فيما تركه من الأموال حسب الوصية بعد بلوغه ، فلا شبهة في صحّته ؛ لأنّه في الحقيقة من جعل الوصيّة للبالغ . الثاني : العقل ، فلا تصحّ الوصيّة إلى المجنون في حال جنونه ، سواء أكان مطبقاً أم أدوارياً ، وإذا أوصى إليه في حال العقل ، فهو وصي في هذه الحالة لا مطلقاً ، فإذا جنّ فلا يكون وصيّاً ، وإذا أفاق واستعاد عقله فهو وصي ، ومن هنا يصحّ جعل الوصايا للمجنون الأدواري في حال إفاقته وعقله ، كما إذا نصّ الموصي على ذلك . الثالث : الإسلام ، إذا كان الموصي مسلماً على المشهور ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال بل منع ؛ إذ لا مانع من جعل الوصايا إلى الكافر إذا كان ثقة وأميناً ، على أساس أنّ ذلك هو المطلوب من الوصي ، وأمّا الجهات الاُخرى ككونه فاسقاً أو كافراً أو غير ذلك ، فلا ترتبط بما هو المطلوب منه .