الشيخ محمد إسحاق الفياض
412
منهاج الصالحين
وكانت وصيته في وجوه الخير والمعروف لأرحامه . وفي نفوذ وصيته لغير أرحامه إشكال ولا يبعد عدم نفوذها . الثاني : العقل ، فلا تصح وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه وإغمائه وسكره ، وإذا أوصى حال عقله ثم جن أو سكر أو اُغمي عليه لم تبطل وصيته ، وفي اعتبار الرشد فيه إشكال ، والأظهر عدم اعتباره . الثالث : الاختيار ، فلا تصح وصية المكره . الرابع : الحّرية ، فلا تصح وصية المملوك في أمواله إلا أن يجيز مولاه ، وهل تصحّ وصيّته في غير ماله ، كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معين أو يصلي عليه العالم الفلاني أو غير ذلك ، مما لا يتوقف تنفيذها على صرف مال أكثر من المصرف المتعارف لتجهيز الميت الاعتيادي أو لا ؟ والجواب : أن صحّتها لو لم تكن أظهر ، فلا أقل أنها موافقة للاحتياط ، وإذا أوصى ثم انعتق وأجازها صحّت وإن لم يجزها المولى . الخامس : أن لا يكون قاتل نفسه ، فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك ، لم تصح وصيته إذا كانت في ماله ، أما إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحت ، وكذا تصح الوصية إذا فعل ذلك لا عن عمد ، بل كان خطأ أو سهواً أو كان لا بقصد الموت ، بل لغرض آخر أو على غير وجه العصيان ، مثل الجهاد في سبيل الله ، وكذا إذا عوفي ثم أوصى ، واما إذا أوصى بعدما فعل السبب ، أي : سبب القتل ، ثم عوفي ثم مات فهل تصح وصيته أو لا ؟ والجواب : أن صحّتها غير بعيدة . ( مسألة 1210 ) : إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ، ثم أحدث فيها