الشيخ محمد إسحاق الفياض
364
منهاج الصالحين
( مسألة 1044 ) : قد تسأل : أنّ ما هو المتعارف في بعض البلدان من أنّ المالك لا يؤجّر داره مثلا إلاّ أن يدفع المستأجر مبلغاً معيّناً مسبقاً ، وفي مقابل دفع هذا المبلغ فالمالك يقبل الإجارة بأقل من اُجرة المثل وهل هذا جائز شرعاً أو لا ؟ والجواب : أنّه يمكن تخريج ذلك فقهيّاً بأوجه متعدّدة : الوجه الأول : أنّ المستأجر يقبل دفع المبلغ المذكور للمالك بشروط : 1 - أن لا يحقّ للمالك أن يخرجه من الدار بعد انتهاء فترة الإجارة ، فإذا كان يرغب للسكنى فيها ، كان المالك ملزماً بتجديد الإجارة مرّة اُخرى وهكذا . 2 - أن لا يزيد على الأُجرة التي عيّنها في بداية الإجارة لكل شهر أو سنة في الشهر الآتي أو السنة الاُخرى وهكذا . 3 - أن يكون له انتقال هذا الحق منه إلى غيره من دون الرجوع إلى المالك ، وعلى ضوء هذا التخريج الفقهي إذا قبل المالك تلك الشروط فلا إشكال في جواز دفع المستأجر شرعاً المبلغ المحدّد للمالك مقدّمة ، وجواز أخذ المالك له شرعاً . الوجه الثاني : أن المبلغ المذكور رهن ووثيقة على الإجارة مع إذن المستأجر للمؤجر بالتصرّف فيه بكمال الحرية مع الضمان ، ولا نعني بالضمان الضمان بالقرض ، وهو التمليك على وجه الضمان بالمثل أو القيمة ، لكي يجيء محذور الربا ، بل الضمان بالعقد وهو المسمّى بالضمان المعاملي فإنه على نوعين : أحدهما : نقل الدين من ذمة إلى ذمة اُخرى ، والآخر التعهد بالشيء وجعله في عهدته ومسؤوليته مع بقائه في ملك مالكه ، ومردّ هذا التعهّد إلى اشتغال ذمة المتعهد ببدله على تقدير التلف ، والضمان هنا من النوع الثاني ، ثم إن المؤجر يشترط على المستأجر أن يكون الربح ملكاً له بنحو شرط النتيجة ، لا بمعنى : أنه يدخل في