الشيخ محمد إسحاق الفياض

352

منهاج الصالحين

الأراضي المملوكة بالملكيّة الخاصة لا تخضع الأرض في مبدأ الملكية ولا في مبدأ الحقيّة إذا كانت متعلّقة للحقّ . ( مسألة 993 ) : قد تسأل : هل يسمح للفرد أن يحوز من المعادن والمناجم كميّة أكبر من قدر حاجته أو لا ؟ والجواب : نعم ، له ذلك بحسب إمكاناته المادية والعلمية والاستفادة من الوسائل الحديثة والتقنيّات المتطوّرة ، فإذا افترضنا أنّ فرداً من جهة توفّر تلك الوسائل عنده استخرج من المواد المعدنيّة من أعماق الأرض أو حاز من المناجم المتكوّنة على وجه الأرض بكميّة كبيرة جداً وبدون كونه مزاحماً للآخرين في الانتفاع بها ملك تلك الكمية ، على أساس أنّ الإسلام قد اعترف بأنّ كلّ فرد يملك نتيجة عمله مهما كانت ، وأنّ كلّ فرد حرّ في ممارسة أي نشاط اقتصادي مشروع بحسب طاقاته وإمكاناته في الإطار العام الإسلامي ، وقد أكّد الإسلام على ذلك وأمر به ونهى عن الكسل والتسامح والإهمال . ( مسألة 994 ) : لو قال المالك : اعمل ولك نصف الخارج من المعدن ، فلا يبعد أن يكون ذلك من باب الإجارة ، بجعل أُجرته نصف ما أخرجه من المواد المعدنيّة ، ودعوى : أنّ الأُجرة مجهولة ، فمن أجل ذلك لا تصحّ الإجارة ، مدفوعة : بأن صاحب المعدن بحسب تجاربه وخبرته واثق ومطمئن بأن ما يستخرج منه لا يقل عادة عن كذا مقدار ، فإذا كان الأجير واثقاً بذلك فلا مانع من إجارته ، غاية الأمر إذا ظهر بعد ذلك أنه مغبون فسخ الإجارة ، ويمكن أن يكون ذلك جعالة ، فإن حقيقة الجعالة ضمان عمل الغير بأمره به ، وهذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حد ضمان الغرامة في الأموال ، وبإمكان الجاعل تحديد الجعل ، وهو أجرة مثل العمل ، بمقدار مجدّد ، وما نحن فيه كذلك ، ويمكن أن يكون ذلك معاملة مستقلة ، وحيث إنّها كانت مع التراضي فيحكم بصحّتها .