الشيخ محمد إسحاق الفياض

351

منهاج الصالحين

كافة - فكلّ ما فيها من المعادن والمياه وغيرها من الثروات الطبيعية ملك له ( عليه السلام ) إذا كانت في أراضي الموات وللمسلمين إذا كانت في الأراضي المفتوحة عنوة ، وإذا كانت مجعولة بأسباب خاصة كالإحياء والشراء ونحوهما لم تخضع الأرض في مبدأ الملكية ، فإنّ عملية الإحياء إنّما توجب علاقة المحيي بالأرض ، سواء كانت على مستوى الملك أم كانت على مستوى الحق ، ولا توجب علاقته بالمعادن سواء كانت في أعماق الأرض أم كانت على وجهها ؛ لأنّها موجودة مستقلّة في مقابل وجود الأرض ، ونسبتها إليها نسبة المظروف إلى الظرف ، وعلى هذا فمن أحيا أرضاً كان أحقّ بها ، ولا يوجب حصول الحقّ له بما كان فيها من الثروات الطبيعية ، كالمعادن والمياه ونحوهما التي لها كيان مستقل ، وقد مرّ أنّ أحقّية الشخص للمعادن على وجه الأرض مرتبطة بالحيازة بحسب بذل الجهد والعمل فيها ، وأمّا أحقّيته للمعادن في أعماق الأرض ، فإنّما هي باكتشافها والوصول إليها بالحفر ، وبكلمة : أنّ مصدر علاقة الإنسان بالمواد المعدنية إنّما هو عملية استخراجها إذا كانت في أعماق الأرض ، وهذا يعني : أنّ الإنسان يملك المادّة التي استخرجها ، ولا يملك شيئاً منها ما دام يظلّ في موضعه الطبيعي . نعم ، هو باكتشافها والوصول إليها من خلال عملية الحفر ، أصبح أحقّ بها من الآخرين ، وهذا الحقّ إنّما هو على أساس أنّه خلق بعمله وجهده . هذه فرصة الانتفاع بها والاستفادة منها ، وما دامت تلك الفرصة موجودة ، فقد ظلّ حقّه وإن لم يمارس عملية الانتفاع والاستفادة منها ، وليس لأيّ فرد أن يستخدم الحفرة التي حفرها في سبيل الوصول إليها واستخراجها من دون إذنه ، كما ليس له أن يزاحمه في استخدامها ، وإذا كانت المعادن متكوّنة على وجه الأرض ، ملكها بعملية الأخذ والاستيلاء عليها خارجاً بحسب ما بذله من الجهد والعمل في سبيل ذلك ، ويتحصّل من ذلك أنّ المناجم والمعادن الموجودة في