الشيخ محمد إسحاق الفياض

346

منهاج الصالحين

ثانيهما : المياه المكنوزة في أعماق الأرض التي لا يمكن الوصول إليها إلاّ من خلال عمليّات الحفر وبذل الجهد ، كمياه الآبار والعيون العامرة بشرية ، والمياه بكلا نوعيها خاضعة لمبدأ الملكية العامة ، سواء كانت في الأراضي الموات أم كانت في الأراضي المفتوحة عنوة ، فعلى الأوّل فهي من الأنفال وملك للإمام ( عليه السلام ) . وعلى الثاني فهي ملك للمسلمين كالأراضي . وعلى كلا التقديرين فكل من شملته أخبار التحليل ، كما أنّه مأذون في القيام بعملية إحياء هذه الأراضي جميعاً والاستفادة من ثرواتها الطبيعية ، كذلك أنّه مأذون في الاستفادة من مياهها المكنوزة والمكشوفة ، فإنّ لكلّ فرد منهم حقّ الانتفاع بها بقدر ما هو نتيجة عمله وجهده ، ولا يجوز لأيّ أحد منهم أن يزاحم الآخر في ذلك ويمنعه منه ، وعلى هذا فمياه الشطوط والأنهار الكبار كدجلة والفرات وما شاكلهما ، أو الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج وكذا العيون المتفجّرة من الجبال أو في أراضي الموات وغير ذلك من المشتركات في الانتفاع ، وكذلك المياه المكنوزة في أعماق الأرض . ( مسألة 977 ) : إنّ الفرد لا يملك المياه المكشوفة طبيعياً بالحيازة والاستيلاء عليها ما دامت المياه في مكانها الطبيعي ؛ لأنّ الإسلام لم يعترف بالحيازة على أساس القوّة والتحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة ، وإنّما اعترف بها على أساس العمل وبذل الجهد في سبيل ذلك من دون مزاحمة الآخرين ، وعلى هذا فكلّ ماء جرى بنفسه أو اجتمع في مكان بلا يد خارجية عليه ، فهو من المباحات الأصلية ، فمن حازه بإناء أو سحب منها بآلة أو حفر حفيرة وأوصلها بها أو استجدّ نهراً وأوصله بها أو نحو ذلك ، ممّا يوجب جعلها في حوزته فهو أحقّ به ،