الشيخ محمد إسحاق الفياض
331
منهاج الصالحين
مائها تماماً أو بعضاً أو منع جريانه من عروقها ، وهذا هو الضابط الكلّي في جميع أقسامها . ( مسألة 925 ) : للعين والقناة أيضاً حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين عين وعين اُخرى وقناة وقناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ، وفي الأرض الرخوة ألف ذراع . ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي ، حيث إنّ الغالب أن يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبديّاً . وعليه فلو فرض أن العين الثانية تضرّ بالأولى وينقص ماؤها مع هذا البعد ، فالظاهر عدم جواز إحداثها ، ولابد من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى ، كما أنه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة اُخرى في أقل من هذا البعد ، فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأولى ، ولا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه ، فكما يعتبر في الأول أن لا يكون مضراً بالأولى فكذلك في الثاني ، كما أن الأمر كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء ، فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر اُخرى كذلك ، وكذلك إحداث نهر قرب آخر ، وليس لمالك الأول منعه إلاّ إذا استلزم ضرراً ، فعندئذ يجوز منعه . ( مسألة 926 ) : يجوز إحياء الموات التي هي في أطراف القنوات والآبار وتعميرها بجعلها مزرعة أو بستاناً أوما شاكل ذلك ، شريطة أن يكون الإحياء في غير المقدار الذي يتوقّف عليه الانتفاع من تلك القنوات والآبار ، وأما اعتبار البعد المذكور في القنوات والآبار فإنّما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر اُخرى فقط . ( مسألة 927 ) : إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو