الشيخ محمد إسحاق الفياض
330
منهاج الصالحين
أهلها من مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها لمصالحهم ، ومسيل مائها والطرق المسلوكة منها وإليها ، ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وما شاكل ذلك . كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية ، بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق وحرج ، وهي تختلف باختلاف سعة القرية وضيقها وكثرة أهلها وقلّتهم وكثرة مواشيها ودوابها وقلّتها وهكذا ، وليس لذلك ضابط كلّي غير ذلك ، ومن هنا تختلف حاجة القرية سعة وضيقاً باختلاف الأزمنة ، فإنها تحتاج في الأزمنة السابقة إلى موارد الاحتطاب ، وأمّا في زماننا هذا فتستغني عنها بقيام شيء آخر مقام الحطب ، فعندئذ تخرج تلك الموارد عن كونها حريماً للقرية . ( مسألة 922 ) : حريم المزرعة ما يتوقّف عليه الانتفاع منها ويكون من مرافقها ، كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحل بيادرها وحظائرها ومجتمع سمادها ونحو ذلك ، كلّ ذلك بمقدار الحاجة . ( مسألة 923 ) : الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها الأصلية ، فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ، ولا يجوز لهم أخذ الأُجرة ممّن ينتفع بها ، وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة ، فيجوز لكلّ من المتقاسمين التصرّف فيما يختصّ بالآخر بحسب القسمة . نعم ، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم ، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم في ذلك وتعطيل حوائجهم . ( مسألة 924 ) : للبئر حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر اُخرى بمقدار لا يكون في إحداث البئر الثانية ضرر على الأولى ، من جذب