الشيخ محمد إسحاق الفياض

325

منهاج الصالحين

باندراسها وخرابها ، وعلى ضوء هذا القول يعامل مع تلك الأراضي معاملة المجهول مالكها ، فيجب الفحص عنه ، وبعد اليأس وانقطاع الأمل عن الظفر به يرجع إلى الحاكم الشرعي ، وحينئذ فإما أن يشتريها منه إذا كانت المصلحة في الشراء ويصرف ثمنها على الفقراء من قبل أصحابها ، أو يستأجرها بأُجرة معينة ، أو يقدّر لها اُجرة المثل وتصرف الأُجرة على الفقراء ، وهذا فيما إذا لم يعلم بإعراض مالكها عنها ، وإلا جاز إحياؤها وتملكها بلا حاجة إلى الإذن أصلا ، وقد تسأل : أن الأقرب هل هو القول الأول أو الثاني ؟ والجواب : الأقرب القول الأول ، وعلى هذا فلا فرق بين هذا القسم من الأراضي والقسم الأول منها في هذا الحكم . نعم ، على القول الثاني ، فإن أعرض المالك عنها جاز لكل أحد إحياؤها ، وإن لم يعرض ، فإن إبقاها مواتاً للانتفاع بها على تلك الحال من حشيشها أو قصبها أو جعلها مرعى لدوابها وأنعامها أو أنه كان عازماً على إحيائها ، وإنما أخر ذلك لانتظار وقت صالح له أو لعدم توفّر الآلات والأسباب المتوقف عليها الإحياء ونحو ذلك ، ففي جميع هذه الحالات لا يجوز لأحد أن يقوم بإحيائها والتصرف فيها من دون إذن مالكها ، بل مطلقاً الاّ إذا رأى الحاكم الشرعي مفسدة في تعطيلها . أما القسم الثالث من الأراضي الخربة : فإذا علم بأن إبقاء تلك الأراضي معطلة ، إنما هو من جهة عدم الاعتناء بها ، على أساس عدم حاجته إليها فعلا ، لا أنه أعرض عنها ، فهل يجوز إحياءها لغيره ؟ والجواب : المشهور جواز إحيائها ، إذا كان سبب ملك المالك الأول عملية الإحياء ، وعدم الجواز إذا كان سببه عملية الشراء أو الإرث ، ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع ؛ لأن عملية الإحياء لو كانت سبباً للملك لم يكن فرق بينها وبين عملية الشراء أو الإرث أو غيره ، فكما أن على الثاني لا يجوز التصرف في تلك الأراضي بإحيائها