الشيخ محمد إسحاق الفياض
326
منهاج الصالحين
وتوفير الشروط للاستفادة منها من دون إذن أصحابها ، فكذلك على الأول ؛ لأن ملكيتها المتعلقة برقبتها لا تزول بزوال الحياة عنها ؛ لأنها جهة تعليلية لا تقييدية ، وأما إذا كانت سببا للحق دون الملك - كما هو الأظهر - فيجوز التصرف فيها بعد زوال الحياة عنها وخرابها ؛ لأن الحق متمثل في حياتها ، فما دامت حية متعلقة له ، فإذا ماتت وخربت خرجت عن مورده ، وبكلمة : أن المحيي إنما يملك نتيجة عمله دون نفس الأرض ، وهي خلق الشروط فيها التي تتيح للفرد فرصة الاستفادة منها والانتفاع بها ، وما دامت تلك الشروط فيها متوفرة والفرصة متاحة فعلاقته بها ثابتة ، سواء كان يمارس الانتفاع بها أم لم يمارس ، وأما إذا زالت تلك الفرصة والشروط عنها ، فقد زالت علاقته بها أيضاً ، على أساس أنها كانت معلولة لهذه الشروط والفرصة ، ولافرق في ذلك بين أن يكون موتها مستنداً إلى تركه الممارسة للانتفاع بها والاستفادة منها بالاختيار ، أو مستنداً إلى مانع خارجي . هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى أنه على هذا القول لا فرق في جواز التصرف في تلك الأراضي وإحيائها ، بين أن يكون منشأ علاقة أصحابها بها عملية الإحياء أو عملية الشراء ونحوه ، على أساس أن مصدر علاقة الإنسان بالأرض مباشرة إنما هو عملية الإحياء وكذلك بسائر ثرواتها الطبيعية ، وأما الأسباب الاُخرى فهي أسباب ثانوية لها وفي طولها ، وعلى هذا فمن كانت علاقته بالأرض على مستوى الحق بعملية الإحياء ، فشراء الأرض ميتة لا يوجب إلاّ منح المشتري نفس العلاقة التي كانت له ، فإن حقيقة البيع منح البائع نفس علاقة المشتري بالثمن ، ومنح المشتري نفس علاقة البائع بالمبيع ، فإن كانت على مستوى الملك كانت كذلك ، وإن كانت على مستوى الحق كانت كذلك ، ولا يتصور أن تكون علاقة البائع بالمبيع على مستوى الحق ، ولكن البيع يوجب منح المشتري العلاقة به على