الشيخ محمد إسحاق الفياض

290

منهاج الصالحين

خسر فيها فالخسارة عليه ، كما أنه لو تلف المال كله كان ضامناً ؛ لأن التلف مستند إلى تقصيره وتعديه عن حدود المأذون والمسموح له ، فلا تكون يده يد أمين ، وإن ربح فيها كان الربح بينهما ، وبكلمة : أن المالك إذا اشترط على العامل ما يرجع إلى تقييد عمله واتجاره بالبيع والشراء ، كان ذلك من تقييد الإذن ، وأنه مجاز في المقدار المأذون دون أكثر منه ، ولازم ذلك بطلان تجارته في غير الحدود المأذون فيها ، وعدم استحقاقه شيئاً لا من الربح ولا اُجرة المثل ، ولكن مقتضى الروايات الصحة والربح بينهما وهو المتعين . ( مسألة 771 ) : لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال معلوماً قدراً ووصفاً ، كما لا يعتبر ن يكون معيناً ، فلو أحضر المالك مالين وقال قارضتك بأحدهما صحت وإن كان الأحوط أن يكون معلوماً كذلك ومعيّناً . ( مسألة 772 ) : لا خسران على العامل من دون تفريط ، وإذا اشترط المالك على العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح في ضمن العقد ، فهل يصح هذا الشرط أو لا ؟ والجواب : أنه لا يبعد صحته في نفسه ، ودعوى : أنه فاسد من جهة أنه مخالف لما دلّ على عدم ضمان الأمين ، فيكون من الشرط المخالف للكتاب والسنة ، مدفوعة : بأن عنوان الأمين انما ينتزع للعامل في باب المضاربة من تسليط المالك على ماله مطلقاً ، والإذن له في التصرف فيه كذلك ، وأما إذا كان التسليط والإذن منه مقيداً بالضمان على تقدير التلف ، فلا منشأ لانتزاع عنوان الأمين له ، فيكون شرط الضمان على هذا الأساس حاكماً على دليل نفي الضمان عن الأمين . هذا إضافة أن مفاد أدلة عدم ضمان العامل هو نفي الضمان عنه باليد . يعني ، أن يده ليست يد مضمنة ، ومفاد هذا الشرط هو جعل الضمان عليه ابتداءً على تقدير التلف ، لا أن يده يد مضمنة ، فلا تنافي بين الأمرين ، فالنتيجة أن