الشيخ محمد إسحاق الفياض
291
منهاج الصالحين
مقتضى القاعدة جواز جعل الضمان على عامل المضاربة ، بمعنى : التعهد وجعل المال في العهدة والمسؤوليّة ، سواء كان ذلك بعقد مستقل أم كان بشرط في ضمن عقد ما بنحو شرط النتيجة ، وكذلك الحال في سائر الاُمناء كالأجير ونحوه ، إلاّ أن الالتزام بذلك في خصوص عامل المضاربة لا يخلو عن إشكال بل منع ؛ للنص الخاص في المسألة الظاهر في أن استحقاق المالك من الربح لا يجتمع مع ضمان العامل الخسارة ، فإذا ضمنها العامل فليس للمالك إلا رأس ماله ، ومعنى ذلك بطلان المضاربة ، وقد تسأل : هل النصّ يشمل اشتراط التدارك بنحو شرط الفعل لا شرط النتيجة أو لا ؟ والجواب لا يبعد الشمول ؛ لأنه وإن لم يكن تضميناً واقعاً وبالمعنى الدقيق ، إلا أنه مشمول لإطلاق قوله ( عليه السلام ) في الحديث : " من ضمن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله " إذ يصدق على من اشترط عليه التدارك أنه ضمنه . ( مسألة 773 ) : إذا كان لشخص مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها ، فضاربه عليه صح ذلك . ( مسألة 774 ) : إذا كان المال في يده غصباً أو لغيره مما تكون اليد فيه يد ضمان فضاربه عليه ، فهل يرتفع الضمان بذلك أو لا ؟ قولان ، الأقوى هو الأول ، وذلك لأن عقد المضاربة في نفسه وإن لم يقتض رضا المالك ببقاء المال في يده ؛ لما عرفت من أنه لا يعتبر في صحته كون المال بيد العامل ، إلا أنّ عقد المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرفه فيه . نعم ، إذا لم تكن قرينة على ذلك لم يرتفع الضّمان . ( مسألة 775 ) : عقد المضاربة جائز من الطرفين ، فيجوز لكل منهما فسخه ، سواء كان قبل الشروع في العمل أم بعده ، كان قبل تحقق الربح أم بعده ، كما أنه لا