الشيخ محمد إسحاق الفياض

279

منهاج الصالحين

بالدين فلا يتطلب نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة الضامن ، بل يتطلب تعهد الضامن بوفاء ذلك الدين ، وعلى هذا فنقول : إن حقيقة عقد التأمين الضمان بالمعنى الثاني ؛ لأن شركة التأمين أو البنك تتعهد بدفع المبلغ المؤمن عليه في حالات خاصة ، كحدوث الوفاة أو المرض أو غيره من الحوادث أو ما يتلف من ممتلكات الإنسان في مقابل الحصول على مقدار من المال يتفق الطرفان عليه ، فإذا تعهدت الشركة بذلك ، وقبل الطرف الآخر المؤمن له بحسب الشروط والقرار الواقع بينهما تحقق الضمان شرعاً ، فإذا كان التأمين على الحياة فالشركة متعهدة بدفع المبلغ المؤمن عليه عند الوفاة ، وإذا كان على الصحة فهي متعهدة لدفع المبلغ المذكور عند تدهور حالته الصحية أو تمارس علاجه مباشرة ، وإذا كان على المال فهي متعهدة بدفع المبلغ عند التلف منه . والتأمين المعبر عنه في هذا العصر بال‍ " سيكورته " صحيح بعنوان الضمان المعاوضي . وتخريجه على الثاني : أن من أراد التأمين على نفسه أو ماله يصدر خطاباً إلى الشركة يتضمن الطلب منها بتحمل الخسارة لو حدث حادث بمالي أو نفسي لقاء هبتي مبلغاً معيناً شهرياً ، فإذا وافقت الشركة على ذلك ، وتسجل على نفسها جميع ما اشترط في الخطاب عليها كانت تلك قبولا منها لهذه الهبة المشروطة . وتخريجه على الثالث : إذا توافق الطرفان ، أي : الشركة وطالب التأمين وتعاقدا بينهما ، بموجب وثيقة تصدرها الشركة لهذا الغرض ، وتذكر فيها جميع الشروط المطلوبة ، فتشمل المعاملة حينئذ على الإيجاب والقبول والرضا من الطرفين ، وفي نفس الوقت لا تكون المعاملة معاملة سفهية ، على أساس أن الشركة لا تقدم على المعاملة والمعاقدة مع طالب التأمين ، ولا توقع على الوثيقة