الشيخ محمد إسحاق الفياض

272

منهاج الصالحين

أرضه إلى غيره ليغرس فيها ، على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسوية أو بالتفاضل ، على حسب القرار الواقع بينهما ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والأقرب الصحة . ( مسألة 716 ) : يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك ، حيث إنه ليس بعقد مساقاة ؛ لأن عمل العامل يكون حينئذ بلا عوض ، وإذا انتفى عقد المساقاة كان الحاصل بكامله للمالك ، ولا يستحق العامل على المالك شيئاً ، أما مع علمه بفساد العقد وعدم استحقاقه شيئاً من الحاصل ، فقد أقدم على التبرع مجاناً ، وما مع جهله بالحال فلأنه وإن تخيل لزوم العمل عليه بملاك وجوب الوفاء بالعقد وعدم قصده التبرع ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي في الضمان واستحقاقه الأُجرة على عمله ، فإن الموجب للضمان أحد أمرين : الأول : وجود العقد الصحيح ، وهو مفقود في المقام على الفرض . الثاني : صدور العمل منه بأمر الغير لا بقصد التبرع ، وهو أيضاً مفقود ؛ لأن أمر المالك بالعمل في مفروض المسألة يكون بالمجانية لا بالضمان ، وأما إذا جعل تمام الحاصل للعامل ، فهل هو صحيح أو لا ؟ والجواب : أنه وإن لم يكن صحيحاً بعنوان عقد المساقاة ، إلا أنه لا مانع من الحكم بصحته ، بعنوان أنه معاملة مستقلة بينهما ؛ إذ للمالك أن يجعل تمام الحاصل للعامل في مقابل عمله بسقاية الأصول والحفاظ عليها ، فإنه أمر عقلائي وليس بسفهي ومشمول للعمومات . نعم ، إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك أن يدفع للعامل اُجرة مثل عمله حسب المعتاد والمتعارف . ( مسألة 717 ) : عقد المساقاة لازم ، لا يبطل ولا ينفسخ إلا بالتقايل والتراضي أو الفسخ ممن له الخيار ولو من جهة تخلف بعض الشروط التي