الشيخ محمد إسحاق الفياض

269

منهاج الصالحين

والبرودة والاعتدال ، ولا حاجة إلى تعيينها بالأشهر أو السنين ، فإن تعيينها بها لابد أن يكون بمقدار تبلغ فيه الثمرة ، فلو كان أقل من ذلك بطلت المساقاة . السادس : تعيين الحصة وكونها مشاعة في الثمرة ، فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجر معين دون غيره . وقد تسأل : هل يجوز أن يجعل للعامل مقدار معين من الثمرة كطن مثلا بالإضافة إلى الحصة المشاعة له أو لا ؟ والجواب : إن كان ذلك بالشرط في ضمن عقد المساقاة ، وكان مدلوله دخول هذا المقدار في ملكه ابتداءً فهو باطل على القاعدة ، وإن كان مدلوله دخوله في ملكه في طول دخوله في ملك المالك بنحو شرط النتيجة ، فلا يبعد صحته . نعم ، يجوز اشتراط ذلك للمالك مضافاً إلى الحصة المشاعة ، ولا يلزم منه المحذور المذكور . وقد تسأل : أن المزارعة والمساقاة ونحوهما من المعاملات بما أنها تتضمن تمليك المعدوم ، فمقتضى القاعدة فيها الفساد ؛ لعدم كونها مشمولة لعمومات الصحة ؟ والجواب : الظاهر أن هذه المعاملات معاملات شائعة بين الناس ومتعارفة ، وليست من المعاملات السفهائية لدى العقلاء حتى لا تكون مشمولة للعمومات ، بل هي معاملات عقلائية ومشمولة لها ، ودعوى : أنها تتضمن تمليك المعدوم ، فيرد عليها : أنه إن أريد به تمليك المعدوم بما هو معدوم ، فهو غير معقول ؛ لأن المعدوم بما هو ليس بشيء حتى يعقل تمليكه ، وإن أريد به : أن الحاصل من الزرع وكذا الثمرة من الشجرة معدوم حين انشاء تمليك حصة منه للعامل ، فيرد عليه : أن الأمر وإن كان كذلك ، إلا أن معناه ليس تمليك الحاصل والنتاج في حال كونه معدوماً ، بل معناه : إنشاء ملكية مقدار منه للعامل من حين ظهوره وبروزه