الشيخ محمد إسحاق الفياض

266

منهاج الصالحين

الآن ، وعليه فإن كان صاحب البذر هو المالك اشتغلت ذمته للعامل بأُجرة مثل عمله لحد الآن ، وإن كان هو العامل اشتغلت ذمته بقيمة منفعة الأرض التي استوفاها ، وإن كان كلاهما معاً ، كما إذا كان البذر بينهما مشتركاً ظل الحاصل كذلك بنفس النسبة ، وحينئذ فللمالك أن يرضى ببقاء حصة العامل على الأرض مجاناً أو مع الأُجرة ، كما أن له أن يطلب منه قطعها وتخلية الأرض منها ، وأما على القول الأول - وهو أن معنى الفسخ إنهاء العقد من الأول - فإن وقع الفسخ في الأثناء ، فحينئذ إن كان البذر للزارع كان الزرع له ، وللمالك أن يرجع عليه ويطالبه بقيمة منفعة الأرض التي استوفاها من الأول بزرع بذره فيها ، ولا شيء للزارع عليه ، وإن كان البذر للمالك كان الزرع له وللزارع أن يرجع عليه ويطالبه بأجرة المثل لعمله الذي بذله فيها بأمره من حين البدء في الزرع ، ولا شيء للمالك عليه ، ولا فرق على هذا القول بين أن يكون مبدأ الاشتراك بينهما من البذر أو من الزرع أو من ظهور الحاصل . نعم ، لو كان البذر مشتركاً بينهما ظل الزرع مشتركاً بينهما بعد الفسخ أيضاً ، وحكمه ما تقدم . ( مسألة 705 ) : قد تسأل : هل مقتضى إطلاق عقد المزارعة ، كون مبدأ الاشتراك من حين ظهور الزرع أو من حين ظهور الحاصل ؟ والجواب : الظاهر أن مقتضى إطلاق العقد هو الثاني ، إلا إذا كانت هناك قرينة على الأول . ( مسألة 706 ) : لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال ، أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك ، وأنكره الزارع ، فالقول قوله . وكذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئاً وأنكره الآخر ما لم يثبت ما