الشيخ محمد إسحاق الفياض
220
منهاج الصالحين
الناس ، فعندئذ يلزم التعيين حتى لا تكون الإجارة غررية ، وكذلك إذا استأجر دابة لحرث جريب من الأرض ، فإنه لا يلزم تعيين الأرض إلا إذا كان اختلاف الأرض في ذلك موجباً لاختلاف الأُجرة ، فإن الأرض إذا كانت سهلة كان حرثها أسهل بمراتب من حرث الأرض الصلبة ، فلذلك تختلف الأُجرة باختلافها . ( مسألة 575 ) : إذا قال : آجرتك الدار شهراً أو شهرين فهل تبطل الإجارة أو لا ؟ والجواب : الأظهر عدم بطلانها ، على أساس أنه لا غرر فيها ، لأن اُجرة الشهر معلومة وكذلك اُجرة الشهرين ، وأما الجهل بالمدة فبمجرده لا يوجب البطلان ، هذا إضافة إلى ما مر من أن الغرر لا يوجب بطلان المعاملة لا شرعاً ولا لدى العرف والعقلاء ، وإنما يوجب الخيار وعدم التزام المغرور بالوفاء بالمعاملة ، ومن هنا يظهر أنه إذا قال : آجرتك كل شهر بدرهم صح في الشهر الأول وفي غيره معاً على الأظهر ، وكذا إذا قال : آجرتك شهراً بدرهم فإن زدت فبحسابه ، أما إذا كان ذلك بعنوان الجعالة ، بأن تجعل المنفعة لمن يعطي درهماً أو كان من قبيل الإباحة بالعوض ، بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهماً ، فلا إشكال فيه . ( مسألة 576 ) : إذا قال : إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته بدرزين فلك درهمان ، فإن قصد الجعالة - كما هو الظاهر - صح ، وكذلك إن قصد الإجارة على الأظهر ، ومن هذا القبيل إذا قال : إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم . والفرق بين الإجارة والجعالة : أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد ، وكذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض ، ولأجل ذلك صارت عقداً ، وليس ذلك في الجعالة ، فإن اشتغال ذمة