الشيخ محمد إسحاق الفياض
186
منهاج الصالحين
وعلى الثاني تخير بين رد الجميع وإمساكه ورد المعيب فقط وإمساك الصحيح ، غاية الأمر يثبت حينئذ خيار تبعض الصفقة للبائع . وقد تسأل : هل يثبت الأرش في هذه الحالة إذا لم يكن بإمكان المشتري الرد أو لا ؟ والجواب : الظاهر ثبوت الأرش بناء على ما هو الصحيح من أنه غرامة خارجية قد ثبت بالروايات الخاصة وليس جزء الثمن ، حتى يلزم من أخذه زيادة المعيب على الصحيح وهي ربا إذا كان العوضان متجانسين ، كبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة . ( مسألة 434 ) : إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب ، وبعد القبض وجد المشتري أن المقبوض من جنس آخر كصفر أو نحاس أو رصاص فلذلك أيضاً حالات : الأولى : أنه وجده كذلك قبل التفرق ، ففي هذه الحالة له المطالبة بتبديل الفرد المدفوع بفرد المبيع ، على أساس أن المبيع كلي في الذمة والمدفوع إذا لم يكن مصداقاً له كان له حق المطالبة به ما لم يحصل التفرق ، فإذا دفع البائع البدل وقبضه المشتري قبله صح البيع . الثانية : أنه وجده كذلك بعد التفرق ، ففي هذه الحالة بطل البيع ووجب على البائع رد الثمن إليه ، ولا يكفي في صحته تبديل الفرد المدفوع بفرد المبيع . الثالثة : أنه وجده فضة معيبة ، ففي هذه الحالة تخير المشتري بين رد المقبوض ومطالبة البائع بالبدل وبين الرضا به ، ولا يحق له أن يفسخ البيع من أصله إلا إذا امتنع البائع من التبديل ، وأما الأرش فهو غير ثابت في المقام ، لا على أساس أنه يؤدي إلى الربا ؛ لما مر من أنه غرامة خارجية ليس بجزء الثمن ، بل من جهة أن المبيع كلي في الذمة ولا يتصور فيه العيب وما هو معيب في الخارج ليس