الشيخ محمد إسحاق الفياض
179
منهاج الصالحين
( مسألة 414 ) : الأظهر حرمة الربا بين المسلم والذمي ، ولكن إذا وقعت المعاملة الربوية بينهما ، جاز للمسلم أن يأخذ الربا منه وهو الزائد تطبيقاً لقاعدة الإلزام ، بل مطلقاً استنقاذاً . ( مسألة 415 ) : الأوراق النقدية لما لم تكن من المكيل والموزون لا يجري فيها الربا فيجوز التفاضل في البيع بها ، لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لابد في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن ، كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي أو بالريال الإيراني مثلا ، وهل يجوز بيع كل عملة بمثلها في الذمة ، كبيع الدينار العراقي بمثله فيها والدينار الكويتي والريال الإيراني وهكذا ؛ لكي يتخلص بذلك من محذور القرض الربوي أو لا ؟ والجواب : أن هناك نظريتين : الأولى : أن الأوراق النقدية التي لا تمثل ذهباً ولا فضةً ولا تدخل في المكيل أو الموزون ، فبدلا عن أن يقرض البنك أو غيره مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً إلى شهرين مثلا ، فيكون قرضاً ربوياً يبيع مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً مؤجلة إلى شهرين ، والثمن هنا وإن زاد على المثمن مع وحدة الجنس ، ولكن ذلك لا يحقق الربا المحرم في البيع ما لم يكن العوضان من المكيل أو الموزون ، والدينار الورقي بما أنه ليس من المكيل أو الموزون ، فبالإمكان التوصل بهذا الطريق إلى نتيجة القرض الربوي عن طريق البيع من دون محذور الربا . الثانية : أن ذلك وإن كان بيعا صورةً ، إلا أنه في الواقع قرض ربوي بتقريبين : الأول : أن البيع متقوم بالمغايرة بين الثمن والمثمن ولا مغايرة بينهما في المقام ؛ لأن الثمن ينطبق على نفس المثمن مع زيادة ، ولكن هذا التقريب غير تام ؛ إذ يكفي في صدق مفهوم البيع عرفاً المغايرة بينهما الناشئة من كون المثمن عيناً