الشيخ محمد إسحاق الفياض

180

منهاج الصالحين

خارجية والثمن أمراً كلياً في الذمة ، ومجرد قابلية الثمن للانطباق ضمناً على المثمن لا ينافي المغايرة المقومة لعنوان البيع ، وإلا للزم عدم صحة بيع القيمي بجنسه في الذمة مع الزيادة ، كبيع فرس بفرسين في الذمة مع أنه منصوص ، وهذا يكشف عن أن هذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع . الثاني : أن المرتكز لدى العرف العام هو أن حقيقة القرض عبارة عن تبديل العين الخارجية بمثلها في الذمة ، فكل معاملة مؤدية إلى ذلك فهي قرض وإن كان المنشأ فيها التمليك بعوض ، ولكن هذا التقريب لو تم لكان بيع مائة دينار بمثلها في الذمة قرضاً عرفاً ولكنه لا يخلو عن إشكال ؛ لأن حقيقة البيع لدى العرف والعقلاء مغايرة لحقيقة القرض ، فإن الأولى متمثلة في تمليك عين بعوض ، والثانية في تمليك عين على وجه الضمان ، وعلى هذا فإن قصد في المقام تمليك العين الخارجية بعوض - وهو الكلي في الذمة - فهو بيع ولا يصدق عليه عنوان القرض ، وإن قصد تمليكها على وجه الضمان من دون قصد المعاوضة ، فهو قرض ولا يصدق عليه عنوان البيع . ( مسألة 416 ) : المشهور بين الفقهاء جواز بيع الدين بأقل منه ، إذا لم يكن الدين من الذهب أو الفضة ولا من المكيل أو الموزون ، كالدين المباع بأقل منه بعملية الخصم بين الناس وعملاء البنك ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والأقرب أنه باطل ، ولا يحق للمشتري أن يطالب من المدين أكثر مما دفعه إلى الدائن ، فإن ذمته إنما ظلت مشغولة بما دفعه المشتري فحسب وبرأت عن الزائد بمقتضى النصوص . نعم ، إن للمسألة علاجاً آخر ينتج نفس النتيجة ، وهو أن المستفيد بالورقة التجارية ذات الأجل المحدود وقبل حلول موعده يتقدم بها إلى البنك للحصول على قيمتها ، ويقوم البنك بدفعها بعد اقتطاع مبلغ معين يتكون من