الشيخ محمد إسحاق الفياض

150

منهاج الصالحين

وبإسقاطه بعد العقد . ( 4 ) خيار الغبن إذا باع شخص شيئاً بأقل من قيمة مثله في العرف العام وكان جاهلا بذلك فهو مغبون ، فيثبت له الخيار ، وكذلك إذا اشترى سلماً بأكثر من قيمة مثله ، ولا يثبت له هذا الخيار إذا كان عالماً بالحال . ( مسألة 321 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً ، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس ، فلو كان جزئياً غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار ، وحده بعضهم بالثلث وآخر بالربع وثالث بالخمس ، ولكن لا أصل لشيء من ذلك ، فإنه لا يمكن تحديده بنسبة معينة لاختلافه باختلاف المعاملات ، فالمعاملات التجارية الكبيرة يكفي في صدق الغبن فيها التفاوت بنسبة عشر العشر بل الأقل ، على أساس أن حجم المعاملات والمداولات كل ما كانت كبيرة ، فقد يكون تفاوت السعر فيها بنسبة واحدة في الألف غبناً ، فإذن لا يمكن جعل ضابط عام لذلك ، بل في كل مورد لابد من لحاظ حجم المعاملة فيه ونسبة التفاوت في السعر إليه . نعم ، في المعاملات العادية المتداولة بين الناس يومياً ، فلا يكون التفاوت بهذه النسبة غبناً ، فالمدار فيها إنما هو بعدم المسامحة في الزيادة والنقيصة لدى العرف والعقلاء بالنسبة إلى القيمة السوقية من جهة ، وبالنسبة إلى البيع اللازم الخياري من جهة أخرى ، فإن الزيادة إن كانت عشرين في المائة مثلا فهي غبن في البيع اللازم ، كما إذا اشترى ما يساوى مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً ، وليست بغبن في البيع الخياري ، وكذلك الحال في النقيصة .