الشيخ محمد إسحاق الفياض
151
منهاج الصالحين
( مسألة 322 ) : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن ، على أساس أن منشأه تخلف الشرط الضمني ، وهو اشتراط المشتري على البائع ارتكازاً على أن لا يبيع أكثر من القيمة السوقية ، فإذا باع بأكثر منها ثبت الخيار للمشتري وإن كان جاهلا بذلك وكذلك البائع على المشتري بأن لا يشتري بأقل منها ، وعليه فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً ، ثم إن المدار في الغبن على القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده - وإن كان ذلك قبل اطلاع المغبون على النقصان حين العقد - لم ينفع في سقوط الخيار ، كما أنها لو نقصت قيمته بعده لم يؤثر في ثبوت الخيار . ( مسألة 323 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ، ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول ، بل يتخير بين فسخ البيع من أصله وإمضائه بتمام الثمن المسمى . نعم ، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح وسقط الخيار ، ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة . يسقط الخيار المذكور بأمور : الأول : إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ، ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبين كونه مائة ، فإن كان المقصود إسقاط مرتبة خاصة من الغبن ، ثم تبيّن كونه أزيد لم يسقط الخيار ، وإن كان المقصود إسقاط الخيار من دون خصوصية لمرتبة خاصة من الغبن دون الأخرى ، ثم تبين كونه أزيد فلا أثر له ، وكذلك الحال إذا صالح على إسقاط الخيار ، فإن كانت المصالحة على مرتبة خاصة من الغبن ، ثم تبين كونه أزيد بطلت المصالحة ، وإن كانت المصالحة على إسقاط الخيار من دون خصوصية لمرتبة من الغبن دون أخرى سقط الخيار وإن تبين كونه أزيد .