السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

68

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

حكاه عن غير الشّيخ ونقل عنه في الخلاف والقول في الوجوب على من ملك النّصاب أو قيمته والحاصل انّ الخلاف في هذه المسئلة في موضعين أحدهما في اشتراط الغنى فيمن يجب عليه هذه الزّكوة فذهب الأكثر إلى اشتراطه بل قال العلَّامة في المنتهى إلى آخر ما أوردنا وثانيهما فيما يتحقّق به الغنى المقتضى للوجوب والأصحّ انّه ملك قوت السّنة فعلا أو قوة لانّ من لم يملك ذلك تحل له الزّكوة فلا يجب عليه الفطرة كما يدل عليه صحيحة الحلبي الَّتي هي من ثالث اخبار هذا الباب كما جزم به المحقّق في المعتبر والعلَّامة في المنتهى ولا بأس به وقال الشّيخ في الخلاف يجب زكاة الفطرة على من يملك نصابا يجب فيه الزّكوة أو قيمته نصاب كما قلناه واعتبر ابن إدريس ملك عين النّصاب دون قيمته قال المحقّق في المعتبر وما ذكره الشّيخ لي أعرف به حجه ولا قائلا من قدماء الأصحاب فانّ تعويله على ما احتج به أبو حنيفة وهو ضعيف جدّا وبالجملة فأنا نطالبه من أين قاله وبعضهم ادّعى عليه الإجماع وخصّ الوجوب بمن معه أحد النّصب الزّكاتيّة ومنع القيمة وادعى اتّفاق الأماميّة على قوله ولا ريب انّه وهم ولو احتجّ بانّ مع ملك النّصاب تجب الزّكوة بالاجماع منعنا ذلك فانّ من ملك النّصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزّكوة وإذا أخذ الزّكوة لم يجب عليه الفطرة كما يدل الخبر الثّاني والثّالث والخامس كما تدلّ على الموضع الأوّل مع غيره من الاخبار الآتية امّا سند الثاني فهو ضعيف بابن سنان امّا سند الثّالث فهو صحيح امّا المتن والحاصل انّ المراد يأخذ الزّكوة أخذها من حيث الفقر والمسئلة لأنّه المتبادر وما يتضمّنه من قوله يأخذ من الزّكوة عليه أفيد أي من زكاة الفطرة فمضمون الرّواية على طباق غيرها من الرّوايات انّ من يأخذ أيا من جنسي الزّكوة أعني زكاة الفطرة ليس عليه من ذلك الجنس زكاة انتهى ثمّ انّ العلَّامة قد احتجّ في المختلف على وجوبها على الغنى وان لم يملك أحد النّصب الزّكاتيّة بقوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » قال والمراد به زكاة الفطرة على ما نقله المفسّرون وهو يدل بمفهومه على نفى الفلاح من غير المزكى فيكون حرامّا وهو عام في الجميع ترك العمل في الفقير لوجود المانع وبوجه آخر