أويس كريم محمد

149

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

( 193 ) في صفة الأضحية الَّتي تذبح يوم النّحر : ومن تمام الأضحية استشراف أذنها ، وسلامة عينها ، فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمّت ، ولو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك ( ك 52 ) . ( 194 ) من آثاره الرّوحيّة : وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ويرحضان الذّنب ( خ 110 ) . ألا ترون أنّ الله سبحانه ، اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات الله عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام « الَّذي جعله للنّاس قياما » . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق الدّنيا مدرا ، وأضيق بطون الأودية قطرا ، بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ولا ظلف . ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلَّلون لله حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم ، وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاءا عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنّته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنّات وأنهار ، وسهل وقرار ، جمّ الأشجار ، داني الثّمار ، ملتفّ البنى ، متّصل القرى ، بين برّة سمراء ، وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء . ولو كان الأساس المحمول عليها ، والأحجار المرفوع بها ، بين زمرّدة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصّدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الرّيب من النّاس ، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشّدائد ، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبّر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلَّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه ( خ 192 ) .