أويس كريم محمد
125
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
( 145 ) أولياء الله يختلفون عن سائر النّاس في ميتتهم ، وسؤال القبر ، ومصير الجسد ، ووحشة القبر : أيّها النّاس ، خذوها عن خاتم النّبيّين صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلى منّا وليس ببال » ( خ 87 ) . فإنّ تقوى الله دواء داء قلوبكم . . . وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . . . ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ( خ 198 ) . فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله ، فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أجله ( خ 28 ) . ( 146 ) أهميّة التّهيّؤ للموت ، وفوائد ذكر الموت : يا بنيّ أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( ر 31 ) . واعلموا أنّه ليس من شيء إلاّ ويكاد صاحبه يشبع منه ويملَّه إلاّ الحياة فإنّه لا يجد في الموت راحة ، وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة الَّتي هي حياة للقلب الميّت ( خ 133 ) . وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة ( خ 147 ) . من تذكّر بعد السّفر استعدّ ( خ 280 ) . وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلاّ الموت أن ينزل به ، وإن غاية تنقصها اللحظة ، وتهدمها السّاعة ، لجديرة بقصر المدّة ، وإنّ غائبا يحدوه الجديدان : اللَّيل والنّهار ، لحريّ بسرعة الأوبة ، وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحق لأفضل العدّة ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا ( خ 64 ) . وأوصيكم بذكر الموت ، وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم ، فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين ، فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا ، أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ( خ 188 ) .