أويس كريم محمد
122
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
فتصامّ عنه ، من كبير كان يعظَّمه ، أو صغير كان يرحمه ، وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدّنيا ( ك 221 ) . ( 140 ) كيف يعامل النّاس من يموت منهم : وخرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ، ثمّ حملوه إلى مخطَّ في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته ( خ 109 ) . بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة ، ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الأخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته ( خ 83 ) . وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ( خ 132 ) . وبعث ورّاثكم ، يقتسمون تراثكم ، بين حميم خاصّ لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع ( ر 45 ) . ( 141 ) وصف القبر ، ووحشته ، وساعة دخوله : « فأنّى تؤفكون » أم أين تصرفون ، أم بما ذا تغترّون وإنّما حظَّ أحدكم من الأرض ، ذات الطَّول والعرض ، قيد قدّه ، متعفّرا على خدّه ( خ 83 ) . واتّعظوا فيها ( الدّنيا ) بالَّذين قالوا : « من أشدّ منّا قوّة » حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصّفيح أجنان ، ومن التّراب أكفان ، ومن الرّفات جيران . . . استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة ، فجاؤوها كما فارقوها ، حفاة عراة ( خ 111 ) . والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب