لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

6

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

لكنّ حركة أحداث تأريخ الدعوة المحمّديّة ، وتاريخ الأمّة الإسلاميّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والآيات القرآنيّة ، والروايات المستفيضة والصحيحة عن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وعن أهل بيته ( عليهم السلام ) تؤكّد على أنّ هذا الميعاد الإلهي لن يتحقّق إلاّ على يد خاتم أوصيائه ( عليه السلام ) ، وهو الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف . ولا يخفى على ذي علم وبصيرة بحركة أحداث تاريخ الإسلام والأمّة الإسلاميّة أنّ هذا الميعاد الإلهي لم يكن لِيُكتَبَ له التحقّق في آخر الزمان على يد الإمام المهدي ( عليه السلام ) لولا قيام الإمام الحسين ( عليه السلام ) ونهضته المقدّسة ، ذلك لأنّ حركة النفاق التي استولت على مقاليد الحكم وأمور الأمّة الإسلاميّة في معظم فترات مدّة ما بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى سنة ستّين للهجرة ، وقادها الحزب الأموي بزعامة معاوية بن أبي سفيان في أكثر أيّامها ، كانت قد سعت إلى تحريف الإسلام المحمّدي الخالص وتعطيل أحكامه وتشويه عقائده واستبدالها بغيرها ممّا لم يُنزّل الله به سلطاناً ، ونتيجة لطول المدّة فقد اختلط الأمر على أكثر هذه الأمّة ، وامتزج عندهم الإسلام بالأمويّة امتزاجاً يصعب فصله ، حتّى لم يعد ممكناً عند أكثرهم معرفة خيط الحقّ الأبيض من خيط الضلال الأسود . " ولو لم تكن واقعة كربلاء لكان الأمويّون قد واصلوا حكم الناس باسم الدين حتّى يترسّخ في أذهان الناس بمرور الأيّام والسنين أنّه ليس هناك إسلام غير الإسلام الذي يتحدّث به الأمويّون ويؤخذ عنهم ! ! وعلى الإسلام السلام ! ولو لم تكن واقعة عاشوراء لما كان بالإمكان فصل الإسلام والأمويّة عن بعضهما البعض ، ممّا يعني أنّ زوال الأمويّة يوماً ما كان سيعين زوال الإسلام أيضاً ! ولكانت جميع الإنتفاضات والثورات التي قامت على الظلم الأموي تقوم حين تقوم على الإسلام نفسه ! لكنّ الفتح الحسيني في عاشوراء هو الذي جعل كلّ هذه الإنتفاضات والثورات التي قامت بعد عاشوراء إنّما تقوم باسم الإسلام على الأمويّة ! وعند هذه النقطة - فصل الأمويّة عن الإسلام - تكون عاشوراء قد أعادت