لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
336
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
مَواضِعِها ، وَوَضْعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنْتُمْ أَيُّها الْعِصابَةُ ! عِصابَةٌ بِالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ ، وَبالْخَيْرِ مَذْكُورَةٌ ، وَبالنَّصيحَةِ مَعْرُوفَةٌ ، وَبِاللهِ في أَنْفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، وَيُكْرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، وَيُؤْثِرُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَلا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، تَشْفَعُونَ في الْحَوائِجِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلاّبِها ، وَتَمْشُونَ فيِ الطَّريقِ بِهَيْئَةِ الْمُلُوكِ وَكَرامَةِ الأَْكابِرِ ، أَلَيْسَ كُلُّ ذلِكَ إِنَّما نِلْتُمُوهُ بِما يُرْجى عِنْدَكُمْ مِنَ الْقيامِ بِحَقِّ اللهِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَنْ أَكْثَرِ حَقِّهِ تُقْصِرُونَ ، فَاسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاء فَضَيَّعْتُمْ ، وَأَمّا حَقُّكُمْ بِزَعْمِكُمْ فَطَلَبْتُمْ ، فَلا مالاً بَذَلُْتمُوهُ ، وَلا نَفْساً خاطَرْتُمْ بِها لِلَّذي خَلَقَها ، وَلا عَشيرَةً عادَيْتُمُوها في ذاتِ اللهِ ، وَأَنْتُمْ تَتَمَنَّونَ عَلَى اللهِ جَنَّتَهُ وَمُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وَأَماناً مِنْ عَذابِهِ . لَقَدْ خَشيتُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الْمُتَمَنُّونَ عَلَى اللهِ ! أَنْ تَحُلَّ بِكُمْ نِقْمَةٌ مِنْ نَقِماتِهِ ، لأَنَّكُمْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرامَةِ اللهِ مَنْزِلَةً فُضِّلْتُمْ بِها ، وَمَنْ يَعْرِفُ بِاللهِ لا تُكْرِمُونَ ، وَأَنْتُمْ بِاللهِ في عِبادِهِ تُكْرَمُونَ ، وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلا تَفْزَعُونَ ، وَأَنْتُمْ لِبَعْضِ ذِمَمِ آبائِكُمِ تَقْزَعُونَ وَذِمَّةُ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) مَخْفُورَةٌ ، وَالْعُمْيُ وَالْبُكْمُ والزِمْني في الْمَدائِنِ مُهْمَلَةٌ لا تَرْحَمُونَ ، وَلا في مَنْزِلَتِكُمْ تَعْلَمُونَ ، وَلا مَنْ عَمِلَ فيها تُعينُونَ ، وَبِالإِْدّهانِ وَالْمُصانَعَةِ عِنْدَ الظَّلمَةِ تَأْمَنُونَ ، كُلُّ ذلِكَ مِمّا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّهْيِ وَالتَّناهي وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ، وَأنْتُم أَعْظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غَلَبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنازِلِ الْعُلَماءِ لَوْ كُنْتُمْ تَشْعُرُونَ . ذلِكَ بَأَنَّ مَجارِيَ الأُْمُورِ وَالأَْحْكامِ عَلى أَيْدِي الْعُلَماءِ بِاللهِ ، الاُْمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنْتُمْ الْمَسْلُوبُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ ، وَما سُلِبْتُمْ ذلِكَ إِلاّ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ الْحَقِّ وَاخْتِلافِكُمْ فِي الأَْلْسِنَةِ [ السُنَّةِ ] بَعْدَ الْبَيِّنَةِ الْواضِحَةِ ، وَلَوْ صَبَرْتُمْ عَلَى الأَْذى وَتَحَمَّلْتُمْ الْمَؤُونَةَ في ذاتِ اللهِ كانَتْ أُمُورُ اللهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ ، وَعَنْكُمْ