لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
316
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
وَقُلْتَ فيما قُلْتَ : إنّي إن أنكرتك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، فَكِدْني ما بَدا لَكَ ، فَإِنّي أَرْجُو أَنْ لا يَضُرَّني كَيْدُكَ فيَّ ، وَأَنْ لا يَكُونَ عَلى أَحَد أَضَرَّ مِنْهُ على نَفْسِكَ ، عَلى أَنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ جَهْلَكَ ، وَتَحَرَّصْتَ عَلى نَقْضِ عَهْدِكَ ، وَلَعَمْري ما وَفَيْتَ بِشَرْط ، وَلَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَالاَْيْمانِ وَالْعُهُودِ وَالْمَواثيقِ ، فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قاتَلُوا وَقَتَلُوا ، وَلَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ بِهِمْ إِلاّ لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنا ، وَتَعْظيمِهِمْ حَقَّنا ، فَقَتَلْتَهُمْ مَخافَةَ أَمْر لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا ، أَوْ ماتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُوا . فَأَبْشِرْ يا مُعاوِيَةُ ! بِالْقِصاصِ ، وَاسْتَيْقِنْ بِالْحِسابِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ للهِ تَعالى كِتاباً ( لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَلهَا ) . ( 1 ) وَلَيْسَ اللهُ بِناس لأَِخْذِكَ بِالظِّنَّةِ ، وَقَتْلِكَ أَوْلِياءَهُ عَلَى التُّهَمِ ، وَنَقْلِ أَوْلِيائِهِ مِنْ دُورِهِمْ إِلى دارِ الْغُرْبَةِ ، وَأَخْذِكَ النّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلام حَدَث ، يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَلْعَبُ بِالْكِلابِ ، لا أعْلَمُكَ إِلاّ وَقَدْ خَسِرْتَ نَفْسَكَ ، وَبَتَرْتَ دينَكَ ، وَغَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ ، وَأَخْرَبْتَ أَمانَتَكَ ، وَسَمِعْتَ مَقالَةَ السَّفيهِ الْجاهِلِ ، وَأَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لأَِجْلِهِمْ وَالسَّلامُ . فلمّا قرأ معاوية الكتاب قال : لقد كان في نفسه ضبّ ما أشعر به ، فقال يزيد : يا أمير المؤمنين ! أجبه جواباً تصغّر إليه نفسه ، وتذكر فيه أباه بشيء . قال : ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال : وما هو ؟ قال : فأقرأه الكتاب ، فقال : وما يمنعك أن تجيبه بما يصغّر إليه نفسه ، - وإنّما
--> 1 - الكهف : 18 / 49 .