لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
314
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
وَإِنّي لا أَعْلَمُ لَها فِتْنةً أَعْظَمَ مِنْ إِمارَتِكَ عَلَيها . وَقُلْتَ فيما قُلْتَ : انظر لنفسك ولدينك ولأُمّة محمد . وَإِنّي وَاللهِ ! ما أَعْرِفُ أَفْضَلَ مِنْ جِهادِكَ ، فَإِنْ أَفْعَلْ فَإنَّهُ قُرْبَةٌ إِلى رَبّي ، وَإنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِديني ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْفيقَ لِما يُحِبُّ وَيَرْضى . وَقُلْتَ فيما قُلْتَ : متى تكدني أكدك ، فَكِدْني يا مُعاوِيَةُ ! فيما بَدا لَكَ ، فَلَعَمْري لَقَديماً يُكادُ الصّالِحُونَ ، وَإِنّي لأََرْجُو أَنْ لا تُضِرَّ إِلاّ نَفْسَكَ ، وَلا تُمْحِقَ إِلاّ عَمَلَكَ ، فَكِدْني ما بَدا لَكَ ، وَاتَّقِ اللهَ يا مُعاوِيةُ ! وَاعْلَمْ أَنَّ لِلّهِ كِتاباً لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرةً إِلاّ أَحْصاها ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِناس لَكَ قَتْلَكَ بِالظِّنَّةِ ، وَأَخْذَكَ بِالتُّهْمَةِ ، وَإِمارَتَكَ صَبيّاً يَشْرَبُ الشَّرابَ ، وَيَلْعَبُ بِالْكِلابِ ، ما أَراكَ إِلاّ قَدْ أَوْبَقْتَ نَفْسَكَ ، وَأَهْلَكْتَ دينَكَ ، وَأَضَعْتَ الرَّعيَّةَ ، وَالسَّلامُ . ( 1 ) [ 249 ] - 32 - الطوسي : [ وفي رواية أُخرى ] فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين ( عليه السلام ) كتب إليه : أَمّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَني كِتابُكَ ، تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنّي أُمُورٌ أَنْتَ لي عَنها راغِبٌ ، وَأَنَا لِغَيْرِها عِنْدَكَ جَديرٌ ، فَإِنَّ الْحَسَناتِ لا يَهْدي لَها وَلا يَرُدُّ إلَيْها إِلاَّ اللهُ . وَأَمّا ما ذَكَرْتَ أَنَّهُ انْتَهى إِلَيْكَ عَنّي ، فَإِنَّهُ إِنَّما رَقاهُ إِلَيْكَ الْمَلاّقُونَ الْمَشّاؤُونَ بِالنَّميمِ ، وَما أُريدُ لَكَ حَرْباً وَلا عَلَيْكَ خِلافاً ، وَأَيْمُ اللهِ ! إِنّي لَخائِفٌ للهِ في تَرْكِ ذلِكَ ، وَما أَظُنُّ الله راضِياً بِتَرْكِ ذلِكَ ، وَلا عاذِراً بِدُونِ الإِْعْذارِ فيهِ إلَيْكَ ، وَفي أَوْليِائِكَ الْقاسِطينَ الْمُلْحِدينَ ، حِزْبِ الظَّلَمَةِ ، وَأَوْلِياءِ الشَّياطينَ . ألَسْتَ الْقاتِلَ حُجْرَ بْنَ عَديٍّ أَخا كِنْدَةَ وَالْمُصَلّينَ الْعابِدينَ الَّذينَ كانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ وَيَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ ، وَلا يَخافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِم ، ثُمّ قَتَلْتَهُمْ
--> 1 - الإمامة والسياسة 1 : 180 ، الغدير 10 : 160 .