لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
313
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
تَظُنُّني بِها رَغْبَةً بي عَنها ، وَإِنَّ الْحَسَناتِ لا يَهْدي لَها وَلا يُسَدِّدُ إِلَيْها إلاَّ اللّهُ تَعالى ، وَأَمّا ما ذَكَرْتَ أنَّهُ رُقِيَ إِليْكَ عَنّي ، فَإنّما رَقاهُ الْمَلاّقُونَ الْمَشّاؤُونَ بِالنَّميمَةِ ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَكَذِبَ الْغاوُونَ الْمارِقُونَ ، ما أَرَدْتُ حَرْباً وَلا خِلافَاً ، وَإِنّي لأَخْشىَ اللهَ في تَرْكِ ذلِكَ مِنْكَ ، وَمِنْ حِزْبِكَ القاسِطينَ الْمُحِلّينَ ، حِزْبِ الظّالِمِ ، وَأَعْوانِ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ . أَلَسْتَ قاتِلَ حُجْر وَأَصْحابِهِ الْعابِدينَ الْمُخْبِتينَ الَّذينَ كانُوا يَستَفْظِعُونَ الْبِدَعَ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ؟ ! فَقَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَعُدْواناً مِنْ بَعْدِ ما أعْطَيْتَهُمُ الْمَواثيقَ الْغَليظَةَ ، وَالْعُهُودَ الْمُؤَكَّدَةَ جُرْأَةً عَلَى اللهِ ، وَاسْتِخْفافاً بِعَهْدِهِ . أوَ لَسْتَ بِقاتِلِ عَمْرِو بْنِ الحَمْقِ الَّذي أَخْلَقَتْ وَأَبْلَتْ وَجْهَهُ الْعِبادَةُ ؟ فَقَتَلْتَهُ مِنْ بَعْدِ ما أعْطَيْتَهُ مِنَ العُهُود ما لَوْ فَهِمَتْهُ الْعُصْمُ نَزَلَتْ مِنْ شَعَفِ الْجِبالِ . أوَ لَسْتَ المُدَّعي زياداً فِي الاِْسْلامِ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبي سُفْيانَ ، وَقَدْ قَضى رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّ الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلى أَهْلِ الاِْسْلامِ يَقْتُلُهُمْ ، وَيُقَطِّعُ أَيْديَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلاف ، وُيُصَلِّبُهُمْ عَلى جُذُوعِ النَّخْلِ ؟ سُبْحانَ اللهِ يا مُعاوِيَةُ ! لَكَأنَّكَ لَسْتَ مِنْ هذِهِ الأُْمَّةِ ، وَلَيْسُوا مِنْكَ ، أَوَ لَسْتَ قاتِلَ الْحَضْرَميّ الَّذي كَتَبَ إِلَيْكَ فيهِ زيادُ أَنَّهُ عَلى دينِ عَليٍّ كَرَّمَ اللّهُ وَجْهَهُ ، وَدينُ عَليٍّ هُوَ دينُ ابْنِ عَمِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) الَّذي أَجْلَسَكَ مَجْلِسَكَ الَّذي أَنْتَ فيهِ ، وَلَوْلا ذلِكَ كانَ أَفْضَلُ شَرَفِكَ وَشَرَفِ آبائِكَ تَجَشُّمَ الرِّحْلَتَيْنِ ، رِحْلَةِ الشِّتاءِ وَالصَّيفِ ، فَوَضَعَهَا اللهُ عَنْكُمْ بِنا مِنَّةً عَلَيْكُمْ ، وَقُلْتَ فيما قُلتَ : لا تردّ هذه الأُمّة في فتنة .