لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
203
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
تلك الذبائح وقتارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خرّوا للشجرة سجّداً ، ويبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجيىء فيحرّك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي ، ويقول : قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفساً وقرّوا عيناً ، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثمّ ينصرفون . وإنّما سميّت [ سمّت ] العجم شهورها بآبانماه وآذرماه وغيرهما ، اشتقاقاً من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعضهم لبعض : هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتّى إذا كان عيد شهر قريتهم العظمى ، اجتمع إليه صغيرهم [ وكبيرهم ] ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقاً من ديباج ، عليه من أنواع الصور ، له اثنا عشر باباً ، كل باب لأهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجاً من السرادق ويقربون له الذبائح أضعاف ما قرّبوا للشجرة التي في قراهم ، فيجيئ إبليس عند ذلك فيحرّك الصنوبرة تحريكاً شديداً ، ويتكلّم من جوفها كلاماً جهوريّاً ويعدهم ويمنّيهم بأكثر ممّا وعدتهم ومنّتهم الشياطين كلّها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلّمون من الشرب والعزف ، فيكونون على ذلك اثني عشر يوماً ، ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثمّ ينصرفون . فلمّا طال كفرهم بالله عزّوجلّ وعبادتهم غيره ، بعث الله عزّوجلّ إليهم نبيّاً من بني إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب ، فلبث فيهم زماناً طويلا ، يدعوهم إلى عبادة الله عزّوجلّ ومعرفة ربوبيّته ، فلا يتّبعونه ، فلمّا رأى شدّة تماديهم في الغيّ والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى ، قال : يا رب ! إنّ عبادك أبو ا إلاّ تكذيبي والكفر بك ، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع ، وأرهم قدرتك وسلطانك . فأصبح القوم وقد