لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

204

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

يبس شجرهم ، فهالهم ذلك وقطع بهم ، وصاروا فرقتين ، فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنّه رسول ربّ السماء والأرض إليكم ، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه . وفرقة قالت : لا ، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه . فأجمع رأيهم على قتله ، فاتّخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثمّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأُخرى مثل البرابخ ( 1 ) ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قرارها بئراً ضيقة المدخل عميقة ، وأرسلوا فيها نبيّهم وألقموا فاهه صخرة عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنه عنّا آلهتنا ، إذ رأت أنّا قد قتلنا من كان يقع فيها ، ويصدّ عن عبادتها ، ودفنّاه تحت كبيرها يتشفّى منه ، فيعود لنا نورها ونضارتها كما كان . فبقوا عامّة يومهم يسمعون أنين نبيّهم ( عليه السلام ) ، وهو يقول : سيّدي ! قد ترى ضيق مكاني وشدّة كربي ، فارحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ، ولا تؤخّر إجابة دعوتي ، حتّى مات ( عليه السلام ) . فقال الله عزّوجلّ لجبرائيل ( عليه السلام ) : يا جبرائيل ! أنظر أيظنّ عبادي هؤلاء الذين غرّهم حلمي ، وأمنوا مكري ، وعبدوا غيري ، وقتلوا رسولي ، أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني ، كيف ؟ ! وأنا المنتقم ممّن عصاني ولم يخش عقابي ، وإنّي حلفت بعزّتي لأجعلنّهم عبرة ونكالاً للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلاّ بريح عاصف شديدة الحمرة ، فتحيرّوا فيها وذعروا منها ، وانضمّ بعضهم إلى بعض ، ثمّ صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقّد وأظلّتهم سحابة سوداء ، فألقت

--> 1 - جمع بربخ : مَجْرى من الخزف للماء وما شاكله ، المنجد .