ياقوت الحموي
82
معجم الأدباء
في جل مذاهبه إلى ما عليه الجماعة من السلف وطريق أهل العلم المتمسكين بالسنن شديدا عليه مخالفتهم ماضيا على منهاجهم لا تأخذه في ذلك ولا في شيء لومة لائم وكان يذهب إلى مخالفة أهل الاعتزال في جميع ما خالفوا فيه الجماعة من القول بالقدر وخلق القرآن وإبطال رؤية الله في القيامة وفي قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار وإبطال شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قولهم إن استطاعة الإنسان قبل فعله وكان أبو جعفر يزعم أن ما في العالم من أفعال العباد فخلق الله وأن ما من الله به على أهل الإيمان من الاستطاعة التي وفقهم لها غير ما أعطاه لأهل الكفر من الدار والعقل وأن الله ختم على قلوب من كفر به مجازاة لهم على كفرهم قلت وهذا الفصل رديء جدا لأنه إن كان ختم قبل الكفر فقد ظلم وإن كان بعده فقد ختم على مختوم وهذا لم يقل به أحد من أهل السنة والجماعة إنما هو من أقوال الروافض والمعتزلة قبحهم الله وكان أبو جعفر يعتقد أن ما أخطأه ما كان ليصيبه وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن جميع ما في العالم لا يكون إلا بمشيئة الله وأن الله جل وعز لم يزل موصوفا بصفاته التي هي علمه وقدرته وكلامه غير محدث .