الشيخ فخر الدين الطريحي

34

مجمع البحرين

ولذلك نسبها إلى القلوب ، ويلزم من ذلك الاعتقاد شدة التحرز من الوقوع فيها ، وجعلها كالشئ المحتمي قوله . وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [ 6 / 146 ] الآية قد تقدم شرحها في ظفر . قوله : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم [ 4 / 160 ] روي عن عبد الله بن يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ع يقول من زرع حنطة في أرض فلم تزل في أرضه وزرعه ، وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في رقبة الأرض ، وبظلم زرعه وأكرته ، لأن الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم والحرمة : ما وجب القيام به ، وحرم التفريط فيه . وأصل التحريم : المنع . ومنه قوله وحرمنا عليه المراضع [ 28 / 12 ] . قوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك [ 66 / 1 ] أي من ملك يمين . روي أن رسول الله ص خلا بمارية في يوم عائشة ، وعلمت بذلك حفصة ، فقال لها : اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي واستكتمتها فلم تكتم وأخبرت عائشة الخبر ، وحدثت كل واحدة منهما إياها بذلك ، فأطلع الله نبيه على ذلك فطلقها ، واعتزل النساء تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية قوله : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه [ 3 / 93 ] روي أنه حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها لما اشتكى عرق النساء وهما لا يلائمانها قيل : فعل ذلك بإشارة الأطباء ، وقيل : إنه نذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه . وفي تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله قال : إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله ، ويتم البحث في طعم .