الشيخ فخر الدين الطريحي

35

مجمع البحرين

قوله : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا [ 29 / 67 ] سمي حرم مكة حرما لتحريم الله فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره . وقوله للسائل والمحروم [ 51 / 19 ] قوله المحروم : المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع . وفي رواية أخرى المحروم : الرجل الذي ليس بعقله بأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف قوله : الشهر الحرام بالشهر الحرام [ 2 / 194 ] الآية ، كان أهل مكة قد منعوا النبي ص من الدخول عام الحديبية سنة في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز الله تعالى للنبي ص وأصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء ، ويكون ذلك مقابلا لمنعهم في العام الأول ، ثم قال : والحرمات قصاص [ 2 / 194 ] أي يجوز القصاص في كل شيء حتى في هتك حرمة الشهور ثم عمم الحكم فقال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الآية . قال بعض العارفين : وفي الآية أحكام : منها - إباحة القتال في الشهر الحرام لمن لا يرى له حرمة . ومنها - أنه يجوز مقاتلة المحارب المعتدي بمثل فعله لقوله والحرمات قصاص . ومنها - إذا دهم المسلمين داهم من عدو يخشى منه على بيضة الإسلام فإنه يجوز قتاله وإن لم يكن الإمام حاضرا لقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم . ومنها - أنه يجوز بمقتضى الآية أن الغاصب والظالم إذا لم يرد المظلمة أن يؤخذ من ماله قدر ما غصب سواء كان بحكم الحاكم أم لا . قوله : فلا يقربوا المسجد الحرام [ 9 / 28 ] قيل المراد جملة الحرم ، سمي به تسمية للشيء بأشرف أجزائه ، أمر المؤمنون أن لا يمكنوا المشركين من الدخول إلى الحرم وذلك قبل سنة حجة الوداع ، وقيل سنة تسع لما بعث أبو بكر ببراءة ، ثم أمر الله