الشيخ فخر الدين الطريحي
28
مجمع البحرين
ومثله المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف أي إن قيد انقاد وإن استنيخ على صخرة استناخ . والجمل الأنف : أي المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه ، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به ، وكان الأصل أن يقال مأنوف لأنه مفعول كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه ، وإنما جاء هذا على الشذوذ ، وقيل الأنف الذلول ، ويروى الآنف بالمد وهو بمعناه . وأنف من الشيء من باب تعب يأنف أنفا : إذا كرهه وعرفت نفسه عنه . وفي الحديث سألته عن سبحان الله ؟ فقال : أنفة هو كقصبة أي تنزيه الله تعالى . كما أن سبحان تنزيه . قال بعض الشارحين : الأنفة في الأصل الضرب على الأنف ليرجع ، ثم استعمل لتعبيد الأشياء ، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لأنه تنزيه عن صفات الرذائل والأجسام . وأنف من الشيء : أي استنكف وهو الاستكبار . وأنف كل شيء : طرفه . وأنف كل شيء : أوله . وأنف الرجل وغيره معروف ، والجمع أنف وأنوف وآناف . ومنه حديث من أحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه وليخرج قال بعض الشارحين : إنما أمر بذلك ليوهم المصلين أن به رعافا ، وهو نوع من الأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والكناية بالأحسن عن الأقبح ، ولا يدخل في باب الكذب والرياء وإنما هو من باب التجمل والحياء وطلب السلامة من الناس . وفي الخبر شجاعة المرء على قدر أنفته ( 1 ) الأنفة حمية الأنف وثوران الغضب لما يتخيل من مكروه يعرض استنكارا له واستنكافا من وقوعه ، وظاهر كونه مبدأ للشجاعة في الإقدام على الأمور . وجاء آنفا : أي من قبل .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 163 .