الشيخ فخر الدين الطريحي
29
مجمع البحرين
ومنه قوله ع في حديث عصا موسى وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء وأنزلت علي سورة آنفا أي الآن . وفعلت الشيء آنفا : أي أول وقت يقرب مني . ( أوف ) في الحديث ذكر الآفة ، وهي العاهة والبلية الشديدة التي قل ما يخلو الإنسان عنها . وقد أيف الزرع - على ما لم يسم فاعله - أي أصابته آفة ، فهو مئوف مثال معوف . باب ما أوله التاء ( تحف ) في الحديث أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن يمشي خلف جنازته ( 1 ) ومثله الطيب تحفة الصائم التحفة بالتحريك كرطبة : طرفة الفاكهة ، والجمع تحف كرطب ، واستعملت في غير الفاكهة من الألفاظ والبر ، يقال أتحفه بشيء من التحفة . ومنه قوله ص ما من يوم وليلة إلا ولي فيها تحفة من الله تعالى وأصل تحفة وحفة فأبدلت الواو تاء كما في تراث ، وإنما ذكرناها في هذا الباب لقرب التفاهم . وفي الحديث تحفة المؤمن الموت وذلك لما يصيبه من الأذى في الدنيا وما له عند الله من الخير الذي لا يناله ولا يصل إليه إلا بالموت ، وما أحسن ما أنشده بعضهم : قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان عذابه بلقائه * وفراق كل معاشر لا ينصف
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 173 .