الشيخ فخر الدين الطريحي
106
مجمع البحرين
الخير إلى الله والشر إلى غيره ، غير أن القدرية يقولون ذلك في الأحداث دون الأعيان ، فالأمران معا مضافان إلى الله تعالى خلقا وإيجادا وإلى العباد فعلا واكتسابا . ( مرس ) في الحديث وهل أحد منهم أشد لها مراسا ( 1 ) . المراس : الممارسة والمعالجة . ورجل مرس : شديد العلاج . ومارسه : زاوله وعالجه . ومرست التمر وغيره في الماء من باب قتل : دلكته بالماء حتى تتحلل أجزاؤه . وأمرسه : أدلكه وأذابه . وتمارسوا : تضاربوا . ومرست يدي بالمنديل : مسحت . والمرمريس : الداهية ، يقال داهية مرمريس أي شديدة . ( مسس ) قوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون [ 56 / 79 ] قيل الضمير يعود إلى الكتاب أي لا يمس الكتاب إلا الملائكة المطهرون من الذنوب ، وقيل المصحف الذي بيد الناس ، أي لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والأخباث ، وهو مروي عن الصادق ع وجمع من أهل التفسير . قوله : يتخبطه الشيطان من المس [ 2 / 275 ] قال بعض الأعلام : المس هو الذي ينال الإنسان من الجنون ، وهو من فعل الله تعالى بما يحدثه من غلبة السوداء والبلغم فيصرعه ، فنسبه الله تعالى إلى الشيطان وذلك بتمكين الله تعالى من ذلك ، والمعنى أن الذين يأكلون الربا يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين يعرفون بتلك السيماء عند أهل المحشر . قوله : لا مساس [ 20 / 97 ] أي لا مماسة ولا مخالطة ، أو لا أمس ولا أمس ، عوقب السامري في الدنيا بأن منع من مخالطة الناس منعا كليا وحرم عليهم مكالمته ومتابعته ومجالسته ومؤاكلته ، فإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا كان أو امرأة حم الماس والممسوس ، فكان يهيم
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 66 .