الشيخ فخر الدين الطريحي
88
مجمع البحرين
أو وهبته عبدا . وفي حديث ليلة القدر وشهر رمضان تصفد فيه الشياطين ( 1 ) أي تشد وتوثق بالأغلال ، هو إما حقيقة ليمتنعوا عن الإغواء والتشويش ، أو مجاز عن قلة الإغواء ، والمراد أن الشياطين لا يخلصون في شهر رمضان لإفساد الناس كما يخلصون في غيره من الشهور لاشتغالهم بصيام يقمع الشهوات وسائر العبادات . ( صلد ) قوله تعالى : فتركه صلدا [ 2 / 264 ] بتسكين اللام ، أي صلبا أملس نقيا من التراب ، يقال حجر صلد : أي صلب أملس . وقوله : لا يقدرون على شيء أي لا ينتفع من ينفق رئاء الناس بما فعل ، أو لا يجدثوا به . وفي حديث صفات المؤمن أصلب من الصلد أي لا يدخل قلبه ريب ولا جزع صبور عند المصائب والهزاهز واثق بدينه ( صمد ) قوله تعالى : الله الصمد [ 112 / 2 ] قيل الصمد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل هو الدائم الباقي ، وقيل هو الذي يصمد في الحوائج أي يقصد . قال بعض الأعلام : اختلف أقاويل أهل التفسير في بيان الصمد ، وأولى تلك بالتقديم ما وافق أصول أهل اللغة واشتهر بين أهل اللسان أن الصمد السيد المتفوق في السؤدد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم . وفي الحديث الصمد المصمود إليه في القليل والكثير ( 2 ) ، وعليه قول أبي طالب ع في بعض ما كان يمدح النبي ص : وبالجمرة القصوى وقد صمدوا لها * يؤمنون قذفا رأسها بالجنادل يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار . وقول بعض شعراء الجاهلية :
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 157 . ( 2 ) البرهان ج 4 ص 524 .