الشيخ فخر الدين الطريحي
74
مجمع البحرين
وفي حديث الحجر سودته خطايا بني آدم وفيه تخويف عظيم ، لأنه إذا أثرت في الحجر فما ظنك في تأثيرها في القلوب . ويتم الكلام في حجر . وفي الحديث أرسل الله محمدا إلى الأبيض والأسود كأنه يريد إلى العرب والعجم . والأسود : الحية العظيمة . ومنه المحرم يقتل الأسود الغدر والأسودان : التمر والماء وفي حديث ملكي القبر فأتاه ملكان أسودان أزرقان يحتمل أن يكون السواد على الحقيقة لما في لون السواد من الهول والنكر ، ويحتمل الكناية عن قبح المنظر وفضاعة الصورة . وسودة بنت زمعة زوجة النبي ص ( 1 ) ، وهي صاحبة الشاة التي قال النبي ص فيها ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها والمسودة بكسر الواو أي لابسي السواد ، ومنه الحديث فدخلت علينا المسودة يعني أصحاب الدعوة العباسية ، لأنهم كانوا يلبسون ثيابا سودا وعيسى بن موسى أول من لبس لباس العباسيين من العلويين ، استحوذ عليهم الشياطين وأغمرهم لباس الجاهلية . ومن أمثال العرب ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة قيل أول من قال ذلك عامر بن ذهل ، وله قصة مذكورة في محلها . ويقال كلمت فلانا فما رد علي سوداء ولا بيضاء أي كلمة قبيحة ولا حسنة . وسويد بن غفلة بالغين المعجمة من رواة الحديث شهد مع علي ع في صفين وتزوج جارية بكرا وهو ابن مائة سنة وستة عشر سنة وافتضها ، وكان يختلف إليها وقد أتت عليه سبع وعشرون ومائة سنة ، سكن الكوفة ومات بها في
--> ( 1 ) في أعلام النساء ج 2 ص 269 : توفيت سودة بالمدينة في شوال سنة 54 ه في خلافة معاوية ، وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب ، وفي رواية أنها توفيت سنة 55 ه .