الشيخ فخر الدين الطريحي
73
مجمع البحرين
أي الفرقة المحقة والعدد الكثير الذين فيهم حجة فإجماعهم حجة ، تمام الحديث وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب وفي نقل آخر عليكم بالسواد الأعظم ( 1 ) أي بقتالهم ، يعني بجماعة أهل الشام لأنه كان حول معاوية يومئذ على ما نقل مائة ألف ، كانوا تعاهدوا على أن لا ينفرجوا عنه حتى يقتلوا . وقوم آمنوا بسواد على بياض يعني بما في الكتب مسطور . وسواد الإنسان : شخصه ، ومنه قولهم لا يفارق سوادي سواده . وسواد القلب : حبته ، وكذلك سويداه . ومنه قوله ع شربوا بالكأس الروية من محبته وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ( 2 ) وفي الحديث العلماء سادة يقال ساد يسود سيادة ، والاسم السودد ، وهو المجد والشرف فهو سيد والأنثى سيدة ، ثم أطلق على الموالي لشرفهم وإن لم يكن في قومهم شرف ، والجمع سادة وسادات . وفي الخبر تفقهوا قبل أن تسودوا أي تعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل أن تصيروا سادة منظورا إليكم فتبقون جهالا وقيل قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت فتشغلوا بالزواج عن العلم ، من أستاذ الرجل : تزوج في سادة . وفي حديث شاة الهدي يستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشي في سواد وتبرك في مثله أي أسود القوائم والمرابض والحواجر . وفي الحديث اقتلوا الأسودين في الصلاة يريد الحية والعقرب ، والجمع الأساود . وفي حديث سلمان وقد بكى في مرضه قائلا لا أبكي جزعا من الموت أو حزنا على الدنيا ولكن لحديث وليكن زاد أحدكم مثل زاد الراكب وهذه الأساود حولي يريد شخوصا من متاع عنده ولم يكن عنده سوى مطهرة وإجانة وجفنة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 111 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 170 .