الشيخ فخر الدين الطريحي
495
مجمع البحرين
دليلا ، ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز ، والدليل على أن القطع هو التميز قوله تعالى : وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أي ميزناهم ، فقوله ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميز فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ما يَغِيظُ أي حيلته ، والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أي احتلنا له حتى حبس أخاه ، وقوله يحكي قول فرعون فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي حيلتكم « 1 » . قوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ 40 / 51 ] أي لغلب رسلنا ، والنصر الإعانة ، يقال نصره على عدوه : أي أعانه ، والفاعل ناصر ونصير . والانتصار : الانتقام ، يقال انتصر منه أي انتقم . قوله : فَلا تَنْتَصِرانِ [ 55 / 35 ] أي لا تمتنعان من ذلك . قوله : فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه [ 11 / 63 ] أي من يمنعني منه . قوله : وقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ [ 2 / 113 ] النَّصارى جمع نصران يقال رجل نصران وامرأة نصرانة لم تحنف والياء في نصراني مثلها لغة كالتي في أحمري . والنصارى هم قوم عيسى ، قيل نسبوا إلى قرية بالشام تسمى نصورية ، ويقال تسمى ناصرة ، يؤيده حديث علي بن موسى الرضا ع « سموا النصارى نصارى لأنهم من قرية من بلاد الشام نزلتها مريم ع بعد رجوعها من مصر » « 2 » وقيل لأنهم نصروا المسيح . وعن الصادق ع أنه قال : « سمي النصارى نصارى لقول عيسى ع مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه . ورجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية والنصراني يطلق على كل من تعبد بهذا الدين . وفي الحديث ذكر الأنصار ، وهم الذين آووا رسول الله ص ونصروه . وفيه « شعارنا يوم الأحزاب حم لا ينصرون » قيل معناه اللهم لا ينصرون
--> ( 1 ) . تفسير علي بن إبراهيم ص 436 . ( 2 ) . علل الشرائع ج 1 ص 76 .